سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
585
سنن سعيد بن منصور
--> = لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله . قالا وما دينك ؟ قالت : المجوسية . قالا : الشرك ! هذا شيء لا نقربه . فمكثت عنهما ما شاء الله تعالى ، ثم تعرضت لهما فراوداها عن نفسها . فقالت : ما شئتما ، غير أن لي زوجًا ، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني ، فأفتضح ، فإن أقررتما لي بديني ، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء ، فعلت . فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ، ثم صعدا بها إلى السماء . فلما انتهيا بها إلى السماء ، اختطفت منهما ، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين ، نادمين ، يبكيان ، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين ، فإذا كان يوم الجمعة أجيب . فقالا : لو أتينا فلانًا ، فسألناه ، فطلب لنا التوبة ، فأتياه ، فقال : رحمكما الله ! كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء ؟ ! قالا : إنا قد ابتلينا . قال : ائتياني يوم الجمعة . فأتياه ، فقال : ما أجبت فيكما بشيء ، ائتياني في الجمعة الثانية . فأتياه ، فقال : اختارا ، فقد خيرتما ، إن اخترتما معافاة الدنيا ، وعذاب الآخرة ، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله . فقال أحدهما : إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل . وقال الآخر : ويحك ! إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن ، إن عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى . فقال : إننا يوم القيامة على حكم الله ، فأخاف أن يعذبنا . قال : لا ، إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة ، أن لا يجمعهما علينا . قال : فاختارا عذاب الدنيا ، فجعلا في بكرات من حديد ، في قَلِيب مملوءة من نار ، عَاليهُمَا سافلَهما . أخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " ( 1 / 306 - 308 رقم 1014 ) ، وساقه عنه الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ( 1 / 139 ) ، وسياقه أصح فاخترته هنا . قال ابن كثير بعد أن ذكره : ( ( وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر ) ) ، ثم ذكر أنه روي مرفوعًا ، ثم قال : ( ( وهذا - يعني طريق مجاهد - أثبت وأصح إسنادًا ) ) . اه - . ( 2 ) طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عمر ، بنحو سياق مجاهد السابق مع الاختلاف في بعض الألفاظ ، وسياق مجاهد أتمّ . =